السيد نعمة الله الجزائري

171

الأنوار النعمانية

وروينا مسندا إلى الصادق عليه السّلام قال البكاؤن خمسة : آدم ويعقوب ويوسف وفاطمة بنت محمد وعلي بن الحسين فاما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خديه أمثال الأودية واما يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره واما يوسف فبكى على يعقوب حتى تأذى به أهل السجن فقالوا اما تبكي بالنهار وتسكت بالليل واما تبكي بالليل وتسكت بالنهار فصالحهم على واحد منها واما فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليها السّلام فبكت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى تأذى بها أهل المدينة وقالوا لها قد آذيتينا بكثرة بكاك فكانت تخرج إلى مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف واما علي بن الحسين عليه السّلام فبكى على مصائب أبيه الحسين عليه السّلام عشرين سنة أو أربعين سنة وما وضع بين يديه طعام الا بكى حتى قال له مولى له جعلت فداك يا ابن رسول اللّه اني أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال انما أشكوا بثي وحزني إلى اللّه واعلم من اللّه ما لا تعلمون اني لم اذكر مصرع بني فاطمة الا خنقتني لذلك العبرة . وروينا مسندا إلى أبي عمار المنشد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال لي يا ابا عمار انشدني في الحسين بن علي عليه السّلام قال فأنشدته فبكى ثم أنشدته فبكى قال فما زلت انشده وهو يبكي حتى سمعت البكاء من الدار ، قال فقال لي يا ابا عمار من انشد في الحسين بن علي شعرا فابكى خمسين فله الجنة ، ومن انشد في الحسين شعرا فأبكى ثلاثين فله الجنة ومن انشد في الحسين فابكى عشرين فله الجنة ومن انشد في الحسين فابكى عشرة فله الجنة ومن انشد في الحسين فابكى واحدا فله الجنة ومن انشد في الحسين فتباكى فله الجنة . وروينا مسندا إلى داود الرقي قال كنت عند أبا عبد اللّه عليه السّلام إذا استسقى الماء فلما شربه رأيته قد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه ، ثم قال يا داود لعن اللّه قاتل الحسين فما انقص ذكر الحسين للعيش ، اني ما شربت ماء باردا الا وذكرت الحسين وما من أحد شرب الماء فذكر الحسين عليه السّلام ولعن قاتله الا كتب اللّه له مائة ألف حسنة ومحى عنه مائة ألف سيئة ورفع له مائة ألف درجة ، وكأنما اعتق ألف نسمة وحشره اللّه تعالى يوم القيامة بلج الوجه . وروينا مسندا إلى ابن أبي نعيم قال شهدت ابن عمر فأتاه رجلا فسأله عن دم البعوضة قال من أنت ؟ قال من أهل العراق ، قال فانظر إلى هذا يسألني عن دم البعوضة وقد قتلوا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول للحسن والحسين أنتما ريحانتاي من الدنيا . وروينا مسندا إلى الصادق عليه السّلام في حديث طويل وصف فيه مقتل الحسين عليه السّلام قال ثم وثب الحسين عليه السّلام بعد مقتل أكثر أصحابه متوكيا على سيفه فنادى بأعلى